الشيخ سليمان ظاهر

126

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

إلى بعلبك وعندما قابل يوسف وشاهد آدابه وحضر حسن تصرفه ونجابته عدل عما كان أضمر له من السوء . والتمس من الأمير ان يسمح له بإقامة يوسف عنده ليرتب له الأحكام ثم يرجع فأجابه الأمير . ورجع يوسف مع الشيخ فأحبه الشيخ جدا لحسن تصرفه وخطه وانشائه وأمانته وجعله شيخا على العاقورة . وسنة 1703 م أنعم الشيخ إسماعيل على يوسف بعقارات في الفتوح وهي عين سجاع وعين الدلبا وعين جويا وعين الحصري وعين الغارا ، وكتب له صكا . وسنة 1704 م ارتحل يوسف بأولاده من العاقورة إلى لحفد لاشتداد العداوة بين القيسية ، فكتب له الشيخ إسماعيل صكا ثانيا يتضمن رفع جميع الأموال عن عقاراته في بلاد جبيل ورفع الجزية عن خدمه وشركائه ورفع المرتبات عن مواشيه ومواشي شركائه ، وفوض إليه جمع مال الفتوح وسياسة أهله خاصة . وفي سنة 1761 م لما مرض الشيخ إسماعيل أقام الشيخ يوسف وصيا على أولاده وأمينا على دخلهم وخرجهم . وفي سنة 1762 م توفي يوسف هذا وبقي ولداه سليمان ومنصور مدبرين عند أولاد الشيخ إسماعيل . وكان لسليمان ومنصور هذين دين على أولاد الشيخ إسماعيل ، فاشتروا به من المشايخ قريتي فتقا والكفور في الفتوح واقتسموهما . وأما بعض المشايخ أولاد الشيخ إسماعيل فتقاعدوا عن دفع الأموال الأميرية لوالي طرابلس وتمادوا في ظلم الرعايا وسفك الدماء ولم يذعنوا لرأي الشيخ منصور مدبرهم . فلما يئس من اصلاحهم أوعز إلى إخوتهم المشايخ قاسم وحسين ويوسف أولاد السرية الذين كانوا محبي السلامة أن يتعهدوا لوالي طرابلس بدفع المال الأميري وراحة الرعايا ، فيوليهم بلاد جبيل ومقاطعاتها ، فكتبوا إلى ذلك الوالي يلتمسون منه الولاية وارسلوا إليه الشيخ منصور يوسف ، فأجابه الوالي طالبا خمسة وعشرين ألف غرش إلى أجل معين بكفالته . فارتضى وكفل هو وأخوه سليمان ، فتولت المشايخ المذكورون ، فغدر بهم اخوتهم وقتلوهم وتسلموا الولاية جبرا عن الوالي . واستدعوا منصور يوسف لخدمتهم مدبرا كما كان فوعدهم ، ثم فر إلى